الشيخ فاضل اللنكراني
16
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
إذ المسائل التي تكون علّة لوجود ذلك الغرض كان موجودا ، وبطلانه واضح . ومن المعلوم أنّ حصول الغرض يتوقّف على ثلاث مقدّمات : إحداها : وجود المسائل في الكتب ، ثانيتها : الاطلاع عليها ، ثالثتها : رعايتها حين التكلّم . ويحصل من جميع ذلك صون اللسان عن الخطأ في المقال ، فلا يكون المؤثر في الغرض الجامع بين الموضوعات ولو قلنا بوجوده . الثاني : أنّ الطريق الذي اختاره المشهور للاستدلال يستفاد منه أنّ الجامع بين النسب مؤثّر في الغرض ؛ إذ النسبة وإن كانت مؤخّرة عن الموضوع والمحمول من حيث الرّتبة إلّا أنّ المحور والقوام في القضيّة الحملية هي النسبة والرّبط ، كما هو الظاهر ؛ إذ معنى زيد عالم ، أي إنّي أخبرك بعالمية زيد ، بل ليس المراد من قولهم : وحدة الغرض تكشف عن جامع واحد ، إلّا جامع بين النسب ، فإنّ الجامع بين الموضوعات عبارة عن الكلمة والكلام التي هي الموضوع لعلم النحو ، ولا ربط لها بالغرض ، ومن البديهي أنّ الجامع بين النسب هو مرفوعيّة الفاعل ومنصوبيّة المفعول ونحوهما ، وذلك لا يكون موضوعا لعلم النحو . فالحاصل : أنّه لا يثبت بدليل المشهور احتياج العلوم إلى الموضوع ، كما لا يثبت بدليل ذكرناه بعده ، ولكن كان لنا طريق آخر لإثباته ، ذكره سيدنا الأستاذ « 1 » في التهذيب لغرض آخر ، واستفدنا منه احتياج العلوم إلى الموضوع ، وهو : إنّا نرى نوعا من السنخيّة الذاتيّة بين مسائل العلم وإن اختلفت من حيث الموضوع والمحمول ، فإنّا نرى بين مسألة الفاعل مرفوع والمفعول منصوب نوع من الارتباط التي لا نراه بين مسألة الفاعل مرفوع ومسألة صيغة الأمر دالّة على الوجوب . ومن العجب أنّ المسائل الاصوليّة مع أنّ قسم منها مباحث لفظيّة وقسم آخر منها مباحث عقليّة نرى
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 9 .